رصدت تقارير إعلامية غربية، ردود الفعل المتباينة التي قوبل بها فوز الدكتور عبدالرحمن (عبدول) السيد بمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان، ليصبح أول مسلم في تارخ الولايات المتحدة يتم انتخابه لعضوية المجلس الذي يتألف من مائة عضو، فبينما عبر مواطنون في مصر – مسقط رأسه- عن سعادتهم بهذا الإنجاز غير المسبوق، تجاهلت وسائل الإعلام الرسمية فوزه. 

 

وأبرز تقرير نشرته وكالة "رويترز" احتفاء شخصيات مصرية معروفة بفوز  السيد، وفي المقابل أشار إلى أن وسائل الإعلام الحكومية لم تولِ اهتمامًا يذكر لصعود الرجل الأمريكي الليبرالي الذي وصف مصر، وطن والديه، ‌بأنها "ديكتاتورية عسكرية".

 

وأشار التقرير إلى ارتباط السيد بوطنه الأم، إذ كثيرًا ما تحدث الطبيب، المولود في ولاية ميشيجان الأمريكية لوالدين مهاجرين مصريين، بحب عن تراثه، وأشاد بالطعام المصري وروح الدعابة المصرية، وتذكر بحرارة الصيف الذي قضاه في مدينة الإسكندرية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، حيث نشأ والده.

 

في المقابل، قال التقرير إن السيد أثار غضب بعض المصريين بتعليقاته عن البلاد، بما في ذلك قوله ذات مرة إنه لولا صدفة التاريخ التي جلبت والديه إلى ديترويت، ⁠لكان انتهى به المطاف سائق تاكسي في مصر مثل أبناء عمومته.

 

وفي مقابلة خلال حملته الانتخابية هذا العام، وصف مصر بأنها تعيش في ظل "ديكتاتورية عسكرية تمولها ضرائبنا هنا".

 

 

فوز عبدول كما رأته الشخصيات العامة 

 

مع ذلك، رحبت شخصيات عامة مصرية بفوزه، وأشار كثيرون إلى أنه تمكن من النجاح على الرغم من كونه معارًضا شرسًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

وكتب عمرو أديب، المذيع التلفزيوني الشهير، على منصة "إكس"، مستخدًما الاسم الكامل للسيد "قول على أمريكا زي ما تحب، بس الحياة السياسية اللي تسمح لعبد الرحمن محمد السيد يبقى عضو مجلس شيوخ لازم ترفع لها القبعة، لا تنسوا الاسم.. كان فيه زغرودة مصرية في خطاب النصر".

 

وكتبت ياسمين الخطيب، وهي مقدمة برامج ‌تلفزيونية ⁠معروفة أيضًا، "بغض النظر عن أي شيء.. فوز عبد الرحمن عبدول يؤكد أن أمريكا -بكل علاتها- دولة عظيمة، تنتصر فيها إرادة الشعب، مُتحدية كل الاختلافات الدينية والعرقية، وحتى رغبة رئيس الدولة نفسه!".

 

وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، نشره حساب ساخر مصري شهير، وجه السيد مركبًا على شخصية "مستر بين" الكوميدية، وهو يرقص أمام ترامب الذي يبدو مكتئبًا.

 

⁠ونشر علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك، مقطع فيديو من خطاب السيد بعد الفوز يصف فيه مازحًا جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي بكلمة "حبيبي".

 

لكن وسائل الإعلام الحكومية، التي اشتهرت في الماضي بتغطيتها الواسعة لإنجازات الأمريكيين من أصل ⁠مصري مثل الممثل الحائز على جائزة الأوسكار رامي مالك، لم تولِ اهتمامًا يذكر لسياسي ينتقد الحكومة المصرية.

 

ورفض المعلق الموالي للحكومة لؤي الخطيب فكرة الحديث عن أصول السيد المصرية، وكتب في منشور على منصة ⁠فيسبوك "حكاية ‘من أصل مصري‘ دي بالنسبة له تاريخ هو تجاوزه من زمان، فمش من الحكمة خالص بناء أي توقعات من أي نوع عليها".

 

وأضاف "وبردو مش من الحكمة اعتبار أن فوزه في الانتخابات إنجاز مصري أو عربي بأي شكل.. بالنسبة لنا هو مواطن أمريكي كسب الانتخابات زي بقية زمايله".


https://www.reuters.com/ar/entertainment/3C42RCP2JNJATLVJX7R5MO7CN4-2026-11-04/

 

 

الحذر أكثر من الاحتفاء

 

وتحت عنوان "لماذا قوبل فوز عبدالرحمن السيد بردود فعل متباينة في وطن عائلته مصر؟"، قال تقرير لشبكة (CNN)، إن رد فعل المتابعين في مصر لصعوده يتسم بالحذر أكثر من الاحتفاء.

 

لقد تحدى هذا الديمقراطي من ولاية ميشيجان ركيزةً أساسية في علاقة واشنطن بالقاهرة، ألا وهي المساعدات العسكرية الأمريكية. فقد دعا إلى خفض هذا التمويل، إلى جانب المساعدات المقدمة لإسرائيل، معتبرًا أن الأموال الأمريكية تساهم في تعزيز قبضة ما أسماه "ديكتاتورية عسكرية" على الشعب المصري.

 

كما أثار غضب بعض المعلقين المصريين حين ألمح إلى أنه كان من الممكن أن يصبح سائق سيارة أجرة لو لم يهاجر والده إلى الولايات المتحدة؛ وهي تصريحات اعتبروها انتقاصًا من البلد الذي غادرته عائلته.

 

وقال التقرير إن هذا الاحتكاكُ يُعقِّد الاحتفاءَ المعتادَ بالنجاح في الخارج. فهو سياسي أمريكي من أصول مصرية، تحظى انتقاداته لإسرائيل بصدىً واسع لدى الجمهور المصري، في حين تثير انتقاداته للحكومة والجيش في مصر استياء بعض المعلقين.

 

 

معضلة التعامل مع عبدول

 

وتناول الكاتب المصري محمد سلماوي هذه المعضلة في مقال نُشر بتاريخ 10 أغسطس في صحيفة "المصري اليوم"، وذلك في أعقاب فوز السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي؛ حيث طرح تساؤلاً: هل ينبغي للقاهرة أن تنأى بنفسها عن سياسي ينتقد مصر، أم تتواصل مع شخصية صاعدة تتحدى النفوذ الإسرائيلي في واشنطن؟

 

في صباح يوم الأربعاء، حظي فائزٌ مصري-أمريكي في الانتخابات -لم يكن معروفًا على نطاق واسع- بتغطية بارزة على الموقع الإلكتروني لصحيفة يومية مملوكة للقطاع الخاص. وجاء في عنوان الخبر عن المرشح الديمقراطي، الذي انتُخب لعضوية مجلس النواب الأمريكي ممثلاً عن ولاية نيوجيرسي: "من أصول مصرية... من هو آدم حموي، الفائز في انتخابات الكونجرس الأمريكي؟".

 

وعارض حموي أيضًا تقديم المساعدات الأمريكية لمصر في حال كانت تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان، لكنه صاغ هذا الموقف في إطار أوسع مقارنةً بالانتقادات المباشرة التي وجهها السيد للقاهرة. وكان حموي، وهو جراح سابق في الجيش الأمريكي، من بين الأطباء المتطوعين الذين علقوا في قطاع غزة في مايو 2024، وذلك بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على معبر رفح.

 

رصد تقرير (CNN) عدم ظهور السيد ضمن القصص الرئيسة على الصفحات الرئيسية لبعض المواقع الإخبارية المصرية البارزة، واعتبر أن هذا وحده لا يعد دليلاً على تعمُّد التجاهل. لكن الجدل الذي دار خلال الحملة الانتخابية كان قد أوضح بالفعل لماذا لن تضمن له جذوره المصرية تلقّي ترحيبٍ حار.

 

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2026/11/04/why-el-sayeds-victory-draws-a-mixed-reception-in-his-familys-homeland